العلامة الحلي
201
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وإن كان الظاهر مع الساعي مثل أن يدعي إبدال النصاب أو أنه باعه ثم اشتراه ، أو ادعى أنه كان وديعة ستة أشهر ثم ملكه ، أو ادعى دفع الزكاة إلى غير هذا الساعي فإن الأصل عدم ما ذكره إلا أن القول قوله ، لأنه أمين . وفي وجوب اليمين وجهان : الوجوب ، لأنه خلاف الظاهر ، وليس بجيد ، لما تقدم ، وعدمه بل هي استظهار مستحب . فعلى الأول لو امتنع طولب بالزكاة ولا يحلف الساعي ، لأنه نائب عن الفقراء ، والنائب كالوكيل لا يحلف ، ولا يمكن إحلاف الفقراء ، لعدم تعينهم قبل الدفع . ثم اعترض على نفسه : بأن الحكم لا يثبت بالنكول وقد ثبت هنا . وأجاب : بأن الحكم ليس بالنكول بل بوجود النصاب في يده حولا ، وإنما يقبل قوله مع يمينه في إسقاطها ، فإذا لم يحلف أخذ منه بالسبب المتقدم ، كما لو امتنعت من اللعان ( 1 ) حدت بلعان الزوج لا بنكولها . وعلى الثاني : إذا امتنع لم يطالب بالزكاة ( 2 ) . تذنيب : لو شهد عليه عدلان ببقاء عين النصاب أو بإقراره بما ينافي دعواه المسقطة للزكاة سمعت وألزم بالزكاة . مسألة 134 : لو عزل الزكاة فتلفت قبل أن يسلمها إلى أهلها إما المستحق أو الإمام أو الساعي ، فإن كان بعد إمكان الأداء ضمن ولم تسقط عنه ، ووجبت عليه شاة أخرى لا قيمة التالفة وإن كانت أزيد . وإن كان قبل إمكان الأداء فالوجه عندي السقوط ، وبه قال مالك ( 3 ) ،
--> ( 1 ) يعني : كما في اللعان إذا لاعن الزوج ، لزم المرأة حد الزنا ، فإن لاعنت سقط ، وإن امتنعت لزمها الحد لا بامتناعها بل بلعان الزوج . انظر : الهامش التالي . ( 2 ) المجموع 6 : 174 . ( 3 ) بداية المجتهد 1 : 248 ، مقدمات ابن رشد 1 : 235 - 236 ، المدونة الكبرى 1 : 344 - 345 ، حلية العلماء 3 : 146 .